يزيد بن محمد الأزدي

360

تاريخ الموصل

بالأنبار « 1 » : « تذكرون رؤيا كنت رأيتها ونحن بالسواد ؟ قالوا : « يا أمير المؤمنين ما نذكرها » فغضب من ذلك وقال : « كان يجب عليكم أن تكتبوها في ألواح ذهب وتعلقوها في أعناق الصبيان » . فقال عيسى بن علي : « إن كنا - يا أمير المؤمنين - قصرنا في ذلك فنحن نستغفر الله ، فليحدثنا أمير المؤمنين ويعيدها علينا » قال : نعم ، رأيت كأني في المسجد الحرام ، وكأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة وبابها مفتوح والدرجة موضوعة ، وما أفقد واحدا من الهاشميين ولا من القرشيين ، إذا مناد « 2 » ينادى : أين عبد الله ؟ فقام أخي عبد الله يتخطى الرجال حتى صار على الدرجة فأخذ بيده وأدخل ، فما لبث أن خرج علينا ومعه قناة وعليها لواء أسود قدر أربعة أذرع أو أرجح ، فرجع حتى خرج من باب المسجد ، ثم نودي أين عبد الله ؟ فقمت أنا وعبد الله بن علي نستبق حتى صرنا إلى الدرجة ، فجلس ، وأخذ بيدي فأدخلت الكعبة ، فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس ومعه أبو بكر وعمر وبلال ، فعقد لي وأوصاني بأمته ، وعممني بعمامة ، وكان كورها ثلاثة وعشرين كورا ، قال : خذها إليك أبو الخلفاء إلى يوم القيامة » . أخبرني ابن المبارك العسكري عن عبد الله بن الحارث المروزي قال : حدثني أحمد بن عيسى المصري المحدث عن يحيى بن سليمان الطائفي قال : « دخلت على المنصور قصره بعد ما استتم بناءه ، وكنا في برد شديد ، فإذا هو في بيت لا باب عليه وعليه ستر بارية ، قلنا : « يا أمير المؤمنين لو أمرت بشرى ستر غير هذا واتخاذ باب على هذا البيت . قال : « لو أردت أن يكون هاهنا ستر ذهب وباب فضة لكان ، ولكن رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام قد عممني بعمامة سوداء ألواها على رأسي ثلاثا « 3 » وعشرين لوية ثم ضرب بيده على كتفي وقال : « هي لك ولولدك إلى يوم القيامة » وفيها خلع عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس « 4 » أبا جعفر عبد الله بن محمد المنصور ودعا إلى نفسه بدابق « 5 » - وكان معسكرا

--> ( 1 ) الأنبار - بفتح أوله - : مدينة قرب بلخ ، وهي قصبة ناحية جوزجان ، وبها كان مقام السلطان ، وهي على الجبل . ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 305 ) . ( 2 ) في المخطوطة : منادى . ( 3 ) في المخطوطة : ثلاث . ( 4 ) كان عبد الله بن علي إبان ذلك واليا على الشام ، انظر : الكامل ( 5 / 463 ) . ( 5 ) دابق - بكسر الباء - : مدينة معروفة في أقاصي فارس ، تذكر وتؤنث ؛ فمن ذكره جعله اسما للنهر ، ومن أنثه قال : هو اسم للمدينة . ينظر : معجم ما استعجم ( 2 / 531 ) .